السؤال: إذا بُتر عضو أو تمت إزالته من جسد أحد المسلمين ، فما هو الحكم في ذلك العضو المبتور، هل يدفن في مقابر المسلمين؟

الجواب :

الحمد لله.
نعم ، يدفن كأنه قطعة من ذلك الإنسان ، وإذا تحقق بأنه قد مات صاحب ذلك العضو ولم يعثر عليه فإنه يصلى عليه ، وأما إذا كان صاحبه حياً فيدفن في مقابر المسلمين دون حاجة للصلاة عليه .
والله أعلم
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله .


سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
.
...تابع القراءة


السؤال: احتوي القرآن على العديد من الحقائق العلمية . وقد مررت بآيتين - الآية 44 من سورة الإسراء والآية 29 من سورة الشورى – وهما يدلان على وجود مخلوقات (دواب) في السموات كوجودها على الأرض . وقد حصلت على هذه المعلومات من الإنترنت . وأرجو أن تؤكد ما إذا كانت الآيتان تدلان على وجود حياة في الفضاء ، أم إذا كان يراد بهما شيء آخر؟
الجواب :

الحمد لله.

الآية 44 من سورة الإسراء هي قوله تعالى : (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) .
والآية 29 من سورة الشورى هي قوله تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) .

والله تعالى هو خالق كل شيء ، فما من دابة في الأرض ولا في السماء إلا الله هو الذي خلقها ، ونحن نعلم بما في الأرض ونشاهد ما في البرّ والبحر من هذه الدواب صغيرها وكبيرها من الطيور التي تطير في الأجواء وتطلب رزقها ، وكذلك نعلم أن في السماء ملائكة لا يحصي عددهم إلا الله ، قال تعالى : (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ) فنؤمن بذلك كلّه ولكن لا نعلم بتفاصيل هذه المخلوقات ولا عددها ولا نعلم كيفية المخلوقات العلوية . ويمكن أن يكون في السماء دواب الله أعلم بكيفيتها وعددها ، يتكفلّ الله برزقها ، كما في الأرض دواب لا يعلم عددها إلا الله تكفّل تعالى برزقها وهو على كلّ شيء قدير .
والله أعلم
فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله .



سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
.
...تابع القراءة


السؤال : هل عدم زيارة قبر الوالدين يعتبر من العقوق؟
الجواب :
الحمد لله.
أولا :
زيارة القبور سنة مشروعة في حق الرجال ، بقصد الاتعاظ والاعتبار والدعاء لموتى المسلمين ؛ لما رواه مسلم (977) عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ) . قال النووي رحمه الله : " أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ زِيَارَتهَا سُنَّة للرِّجَال " انتهى .

وقال الشيخ الفوزان حفظه الله : " زيارة القبور مشروعة في حق الرجال دون النساء بقصد الدعاء للأموات والاستغفار لهم والترحم عليهم إذا كانوا مسلمين ، وبقصد الاتعاظ والاعتبار وتليين القلوب بمشاهدة القبور وأحوال الموتى " انتهى . "المنتقى من فتاوى الفوزان" (41 / 15)
وقال ابن عثيمين رحمه الله : إذا زار الإنسان القبور فليزرها متعظاً لا عاطفة ، فبعض الناس يزور قبر أبيه أو قبر أمه عاطفة وحناناً ومحبة ، وهذا وإن كان من طبيعة البشر ، لكن الأولى أن تزورها للعلة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام ، وهي تذكر الآخرة وتذكر الموت ، هؤلاء الذين في القبور الآن هم كانوا بالأمس مثلك على ظهر الأرض ، والآن أصبحوا ببطنها مرتهنين بأعمالهم ، لا يملكون زيادة حسنة ولا إزالة سيئة ، فتذكر " انتهى . "دروس وفتاوى الحرم المدني" (ص51)

ويشترط لجواز زيارة القبور :
ألا يسافر إليها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ) متفق عليه .

قال علماء اللجنة الدائمة : "تشرع زيارة القبور للرجال دون النساء إذا كانت في البلد – أي : بدون شد رحل - للعبرة والدعاء لهم إذا كانوا مسلمين ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنها تذكركم الآخرة ) " انتهى . "فتاوى اللجنة الدائمة" (1 / 434)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "لا يجوز للإنسان أن يشد الرحل لزيارة قبر من القبور أياً كان صاحب هذا القبر" انتهى . "فتاوى نور على الدرب" (7/ 196) .

ثانياً :
بر الوالدين يستمر بعد موتهما وذلك بالدعاء لهما ، وصلة قرابتهما ، وإنفاذ وصيتهما ، وإكرام صديقهما ، والصدقة عنهما ، والحج والعمرة إن كانا لم يحجا ولم يعتمرا ، وقضاء الدين عنهما ، وإيفاء الحقوق التي عليهما لأصحابها .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"دلت السنة على مشروعية بر الوالدين بعد وفاتهما ؛ بالدعاء لهما وتنفيذ وصيتهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما " انتهى . "فتاوى اللجنة الدائمة" (25 / 182) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
"من بر الوالدين : الصدقة عنهما ، والدعاء لهما ، والحج والعمرة عنهما" انتهى . "مجموع فتاوى ابن باز" (8 / 344) .

وقال رحمه الله :
" خمسة أشياء : (الصلاة عليهما) : الدعاء ، ومن ذلك صلاة الجنازة . والصلاة عليهما : الترحم عليهما أحق الحق ، ومن أعظم البر في الحياة والموت . وهكذا الاستغفار لهما ، وسؤال الله أن يغفر لهما سيئاتهما ، هذا أعظم برهما حيين وميتين . وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، الوصية التي يوصيان بها ، فالواجب على الولد ذكرا كان أو أنثى إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر . والخصلة الرابعة (إكرام صديقهما) إذا كان لأبيك أو لأمك أصدقاء وأحباب وأقارب فتحسن إليهم ، وتقدر لهم صحبة وصداقة والديك ، ولا تنس ذلك ، بالكلام الطيب ، والإحسان إذا كانا في حاجة إلى الإحسان ، وجميع أنواع الخير الذي تستطيعه ، فهذا برهما بعد وفاتهما . والخصلة الخامسة : ( صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ) وذلك بالإحسان إلى أعمامك وأقارب أبيك ، وإلى أخوالك وخالاتك من أقارب أمك ، هذا من الإحسان بالوالدين ، وبر الوالدين أن تحسن إلى أقارب والديك الأعمام والعمات وأولادهم ، والأخوال والخالات وأولادهم . الإحسان إليهم وصلتهم كل ذلك من صلة الأبوين ومن إكرام الوالدين " انتهى . "مجموع فتاوى ابن باز" (25 / 368-369) .

أما زيارة القبر فليست شرطا في بر الوالدين ، فبإمكان الولد أن يبر والديه بالدعاء وغيره وهو بعيد عنهما .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
والدي متوفى منذ فترة طويلة وهو بعيدٌ عني ولا أستطيع أن أقوم بزيارته إلا بعد السنتين أو الثلاثة ، فهل باستطاعتي أن أبره بشيء وأنا بعيدٌ عنه ؟ فأجاب : " المقصود بزيارة الموتى هو الدعاء لهم ، والدعاء لهم واصلٌ في أي مكانٍ كان الداعي فيه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علمٌ ينتفع به ، أو ولدٌ صالحٌ يدعو له ) فأنت ادع الله لوالدك في أي مكانٍ : بعيداً كنت أم قريباً ، ولا حاجة إلى زيارة قبره .
نعم ، لو كنت في نفس البلد جئت لحاجة وذهبت تزور أباك فلا بأس به ، أما أن تشد الرحل إلى قبره لتزوره فهذا منهيٌ عنه " انتهى .
"نور على الدرب" (7/196)

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
.
...تابع القراءة


السؤال: لقد تزوجت ابنة خالتي واتفقنا على مهر وقدره 20.000 ريال وقد أعطيتها ذهباً بقيمة 5.000 ريال أولاً ثم أعطيتها 15.000 ريال نقداً , وقد كانت نيتي أن الذهب جزء من المهر , والآن زوجتي عند أهلها وهم يطالبونني بـ 5.000 ريال الباقية لإرجاع زوجتي لي . هل يجوز لأهل زوجتي مطالبتي بالمتبقي ؟ أم أن مهر زوجتي كامل ؟ أم هل يلزمني أن أدفعه كاملا بخلاف الذهب ؟

الجواب :

الحمد لله.

يجب على الرجل أن يعطي المهر لامرأته طيبة به نفسه ، قال الله تعالى : ( وَآتُواْ النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) النساء /4 .

قال السعدي رحمه الله : "( نِحْلَةً) أي : عن طيب نفس ، وحال طمأنته ، فلا تمطلوهن أو تبخسوا منه شيئاً" انتهى .

وقال ابن كثير رحمه الله : "ومضمون كلامهم : أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حتما ، وأن يكون طيب النفس بذلك" انتهى . "تفسير ابن كثير" (2 / 213) .

أما الذهب الذي قدمته لزوجتك ، فما دمت لم تتفق معهم على شيء ، هل هو من المهر أم لا؟

فالمرجع في ذلك : إلى العرف السائد في المجتمع ، فإن كان الناس يعتبرونه جزءاً من المهر ، فهو جزء من المهر ، وإن كانوا يعتبرونه هدية فهو هدية .

وقد سئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله عن الذهب الذي يعطيه الزوج لامرأته ؟ فأجاب : " الذهب الذي أعطاه الزوج لامرأته يكون من حقها ، وإذا لم يكن هناك اتفاق فعليه مهر غير الذهب ، ويعتبر الذهب هدية " انتهى . "فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي" (ص 216) .

وأما نيتك أن هذا الذهب جزء من المهر فلا يختلف بها الحكم ما دمت قد خالفت العرف السائد في المجتمع .

وأخيراً .. الذي ننصحك به أن تعتمد العفو ، وحسن العشرة ، ولا تتشدد مع زوجتك أو أهلها في شأن المهر ، ولا تنسى أنها ابنة خالتك ، ففي إعطائك باقي المهر لها ـ حتى وإن كانت لا تستحقه ـ إحسان إليها وإلى أهلها ، وصلة للرحم التي بينكم ، واستدامة للمعروف ، ولعل ذلك يكون سبباً لدوام العشرة الطيبة بينكما .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
.
...تابع القراءة