الموضوع : استشارات ومشاكل الشباب
الســؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختكم في الله من المغرب، ولا أعرف توقيت الاستشارات، فأرجوكم اعرضوا استشارتي على مختص، فأنا محبطة جدا فقد ظُلمت من طرف رب العمل الذي كنت أعمل عنده، وكل أموري متعسرة، وعمري 35 سنة، ولم يتقدم أحد لخطبتي! سوى كلام من بعيد.

حاصلة على تعليم جامعي، ثم دبلوم في الإعلاميات والمحاسبة، وأخاف ربي فأنا ملتزمة، وأحب ربي، وأسرتي يقولون عني معقدة لأني أقول هذا حرام وهذا حلال، وهذا يسبب لي مشاكل حتى مع أمي التي أحاول أن أرضيها قدر المستطاع أحس بأنني تعيسة ومرفوضة من الكل، أصلي وأدعو ربي ليرفع عني الشر.

أحتاج لمساعدتكم، فأرجوكم ادعوا لي وساعدوني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجـــواب

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فلن تكون المتدينة تعيسة، وأي سعادة أعظم من الدين، والله سبحانه يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، بل لمن يؤمن ولمن لا يؤمن، ولكنه لا يعطي الدين إلا لمن أحبه؛ ولذلك قال الله: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } ثم قال: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
ورزق ربك من الدين والصلاح والخير خير وأبقى – فهنيئاً لك بتلك العطية العظمى.

أما بالنسبة لظلم صاحب العمل لك فإن الله سوف يعوضك، وويل ثم ويل لكل ظالم: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }.

وأرجو أن تعلمي أن نعم الله مقسمة فهذه تعطى العافية، وتلك يمنحها الله الزوج، وثالثة يعطيها المال، والسعيدة هي التي تعرف نعم الله عليها لتؤدي شكرها وبالشكر تنال المزيد وبالشكر يصل الإنسان إلى الرضا فيدخل ساحة السعادة من أوسع أبوابها.

والمسلمة مطالبة بأن تنظر إلى من هم أقل منها في العافية والمال والولد، والشهادة والوظيفة وكل أمور الدنيا، أما بالنسبة للدين فإنها تنظر إلى من هم فوقها وأفضل منها لتتأسى بهم وتتشبه.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، وأشغلي نفسك بالذكر والعبادة والتلاوة والإنابة، واحشري نفسك في زمرة الصالحات، واعلمي أن لكل واحدة منهن أبنا أو أخا أو محرما يطلب أمثالك، واعلمي أن الكون ملك لله، وأنه لن يحدث فيه إلا ما أراده الله، ونسأل الله أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك.

وبالله التوفيق والسداد.
المجيب : د. أحمد الفرجابي
.
...تابع القراءة

فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ( 25 ) قالت إحداهما ياأبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ( 26 ) قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ( 27 ) قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ( 28 ) .سورة القصص


لما رجعت المرأتان سراعا بالغنم إلى أبيهما ، أنكر حالهما ومجيئهما سريعا ، فسألهما عن خبرهما ، فقصتا عليه ما فعل موسى ، عليه السلام . فبعث إحداهما إليه لتدعوه إلى أبيها قال الله تعالى : ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) أي : مشي الحرائر ، كما روي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، أنه قال : كانت مستترة بكم درعها .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا [ أبي ، حدثنا ] أبو نعيم ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمر بن ميمون قال : قال عمر رضي الله عنه : جاءت تمشي على استحياء ، قائلة بثوبها على وجهها ، ليست بسلفع خراجة ولاجة . هذا إسناد صحيح .

قال الجوهري : السلفع من الرجال : الجسور ، ومن النساء : الجريئة السليطة ، ومن النوق : الشديدة .

( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) ، وهذا تأدب في العبارة ، لم تطلبه طلبا مطلقا لئلا يوهم ريبة ، بل قالت : ( إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) يعني : ليثيبك ويكافئك على سقيك لغنمنا ، ( فلما جاءه وقص عليه القصص ) أي : ذكر له ما كان من أمره ، وما جرى له من السبب الذي خرج من أجله من بلده ، ( قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) . يقول : طب نفسا وقر عينا ، فقد خرجت من مملكتهم فلا حكم لهم في بلادنا . ولهذا قال : ( نجوت من القوم الظالمين
) .
ه

تفسير ابن كثير
.
...تابع القراءة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخواتي في الله
لا تكن مثل التي قال فيها سيدنا ابراهيم لابنه غير عتبة بيتك
وليكن شعاركن الحمد و الشكر
ارضين بما قسم الله لكن تكن أغنى الناس

قال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [مريم:54] .
فهذا النبي الرسول الجليل أخذ يتعهده أبوه، فجاءه مرة فسأل عن بيته فأشير عليه به، فطرق الباب وخرجت زوجته. فقال: هل إسماعيل هنا؟ قالت: لا. قال: أين هو؟ قالت: ذهب ليتصيد ويأتينا برزق اليوم. قال: كيف طعامكم وشرابكم؟ قالت: في أسوأ حال. قال: إذا جاء إسماعيل فقولي له: يغير عتبة بيته. فجاء إسماعيل وكأنه شعر بأن إنساناً زائراً قد جاء، فقال: هل جاء أحد وسأل عني؟ فقالت: نعم. قال: من؟ قالت: لم يذكر اسمه، ولكن صفته كذا وكذا قال: ما الذي قال لك؟ قالت: قال لي: غير عتبة بيتك. قال: ذاك أبي رسول الله وخليله إبراهيم، وأنت عتبة بيتي، فقد أمرني بطلاقك فطلقها؛ لأنها لم تكن من الحامدات الشاكرات، فتزوج غيرها. ومضى وقت وجاء إبراهيم فطرق الباب، فوجد امرأة أخرى، فقال: من أنتِ؟ قالت: زوجة إسماعيل. قال: كيف حالكم؟ وكيف طعامكم وشرابكم؟ فقالت: نحن في أحسن نعمة، نحمد الله ونشكره ونطلبه المزيد. قال لها: إذا جاء إسماعيل قولي له: فليثبت عتبة بيته، فجاء إسماعيل وجرى الكلام معها كما كان مع الأولى. فقال: ذاك أبي خليل الله إبراهيم، وأنت عتبة البيت، فوالدي قد رضي بك وأمرني بتثبيتك وإبقائك
.

من تفسير قوله تعالى: (واذكر في الكتاب إسماعيل ...)
ه
.
...تابع القراءة



واسمعوا إلى قصة طريفة مكررة, لكن كلما كررت كانت أحلى وأحلى, كان عليه الصلاة والسلام جالساً مع أصحابه في المسجد, يذكرهم بالله, وكما يقول ابن القيم : "كانت مجالسه ذكراً لله" أنفاسه ذكر, وكلامه ذكر, ونومه ذكر, وأكله ذكر, وشربه ذكر, وممشاه ذكر لله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى, ولما جلس الصحابة, وإذا برجل كبير في سنه, دخل وماء الوضوء يتقاطر من لحيته, وحذاؤه تحت إبطه, وهذه علامة التوحيد والإيمان, والله عز وجل يضحك إلى ثلاثة كما في الحديث عند الطبراني -ولله ضحك يليق بجلاله- لما قال عليه الصلاة والسلام: {يضحك ربنا تبسم أعرابي بدوي, فقال له عليه الصلاة والسلام: ما لك تتبسم؟ قال: لا نعدم من رب يضحك خيراً -يقول: ما دام ربنا يضحك فهذا علامة على أنه سوف يرحمنا ويعطف علينا ويلطف بنا, وسوف يغفر لنا, وأملنا في الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى كبير- يضحك الله إلى ثلاثة: أولهم: رجل خرج في الصحراء مع قافلة مسافرين معهم مطاياهم, سافروا من أول الليل إلى آخر الليل, فلما قرب الصبح نزلوا في مكان, وكانوا متعبين مجهدين من مشقة السفر فناموا جميعاً إلا رجل منهم ما نام -في قلبه حرارة لا إله إلا الله, في قلبه الحب لله, في قلبه وقود من الإيمان, في قلبه جذوة تتحرك بـ(الله أكبر)- قام إلى ماء عنده, فأخرجه من على ظهر مطيته, فتوضأ حتى تقاطرت لحيته وأعضاؤه بالماء, ثم استقبل القبلة يصلي ويبكي, فجمع الله الملائكة في السماء وقال: يا ملائكتي! انظروا لعبدي هذا ترك فراشه الوفير ولحافه الدفيء, وقام إلى الماء ليتوضأ, وقام يدعوني, أشهدكم أني غفرت له وأدخلته الجنة }.

هذا أعظم نموذج في الحياة, هذا قيام الليل, لكنني أسأل من يتأخر عن صلاة الفجر: ما هو عذره يوم يتأخر عن صلاة الفجر؟ كيف يلقى الله يوم القيامة؟ ماذا يقول لله يوم القيامة؟ إذا قال الله له: أما جعلت بدنك صحيحاً؟ أما أغنيتك؟ أما جعلت لك عينين؟ أما جعلت لك شفتين؟ أما هديتك النجدين؟ أما قومت لك رجلين؟ أما منحتك يدين؟ أما منحتك أذنين؟ أما أسمعتك الله أكبر الله أكبر, الله أكبر الله أكبر؟! أما جعلت لك الليل سباتاً لترتاح فيه؟ والنهار معاشاً لتطلب فيه؟! فما عذرك في ترك صلاة الفجر جماعة؟!

يقول عليه الصلاة والسلام: {من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله, فالله الله.. لا يطلبنكم الله من ذمته بشيء, فإن من طلبه أدركه, ومن أدركه كبه على وجهه في النار } يقول أهل العلم في النوم وغيره: "من صلَّى الفجر في جماعة حفظه الله, وإن وقعت عليه فتنة سلمه الله, وأخرجه الله محفوظاً منها, وإن وقع عليه من القضاء والقدر شيء لطف الله به" حتى ميتة الذين لا يصلون الفجر في جماعة تأتي معكوسة منكوسة, حوادثهم في السيارات, لا يموتون كما يموت الناس, يموتون بلا شهادة, يموتون بلا حفظ, يموتون بلا ذكر, لأنهم تركوا صلاة الفجر جماعة.

هذه بمناسبة دخول هذا الرجل على الرسول عليه الصلاة والسلام, فقال عليه الصلاة والسلام: {يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة } فدخل الرجل وصلَّى ركعتين, ومرة ثانية وثالثة يقول عليه الصلاة والسلام: {يدخل عليكم رجل من أهل الجنة } فخرج معه أحد الصحابة وبات عنده, فرأى صلاته كصلاة الناس, وصيامه كصيامهم, وذكره كذكرهم, قال: أسألك بالله! بم استحققت دخول الجنة, فقد أخبرنا عليه الصلاة والسلام أنك من أهل الجنة؟! قال: لست بكثير صلاة ولا صيام ولا صدقة, ولكن والله ما نمت ليلة من الليالي وفي صدري غل لأحد أو غش على أحد أو حسد لأحد, وهذا هو الإيمان لا غل ولا حسد ولا حقد.

وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134] خرج عليه الصلاة والسلام إلى الطائف
فلما دعاهم إلى التوحيد كذبوه, ثم أرسلوا أطفالهم عليه ورجموه بالحجارة حتى سالت دماؤه, كان يمسح الدم من رجله ويقول: {اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون, فأتاه ملك الجبال فقال: هل تريد أن أطبق عليهم الأخشبين؟ قال: لا. لكني أسأل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئاً }.

( إنما المؤمنون إخوة ) للشيخ : عائض القرني
.
...تابع القراءة