‏إظهار الرسائل ذات التسميات البيع و الشراء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات البيع و الشراء. إظهار كافة الرسائل


السؤال : ما الحكم الشرعي في معاملة مالية تتمثل في شراء بضاعة (كمبيوتر) مني بمبلغ مالي محدد يدفعه لي بعد بيع الكمبيوتر، ثم يبيعه المشتري إلى شخص آخر بمبلغ مالي مضاعف ، وبعدها يدفع لي مستحقاتي كاملة. فهل هذه المعاملة جائزة؟

الجواب :
الحمد لله.

أولا :

لا حرج في بيعك البضاعة لمن يشتريها بثمن مؤجل ، ثم يبيعها بما شاء ، ثم يسدد لك الثمن ؛ لقوله تعالى : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة/275 ، وهذه الصورة من أكثر صور التجارة شيوعا ، فإن بائعي التجزئة يشترون بالدَّيْن غالبا ، ثم يسددون الثمن بعد بيع البضاعة.

لكن يشترط في هذه المعاملة أن يقبض المشتري سلعته منك ، وينقلها من محلك أو مكانك قبل أن يبيعها على آخر ؛ لما روى الدارقطني وأبو داود (3499) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه (نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ) . والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

ثانيا :

ليس للربح حد معين في الشرع ، فيجوز لمن اشترى البضاعة منك أن يبيعها بضعف ثمنها ، بشرط ألا يستغل غفلة المشتري وجهله بالأسعار .

وينظر جواب السؤال رقم (143067) .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب
.
...تابع القراءة

ما حكم ما يفعله كثير من الشركات أو البنوك الآن من تأجير سيارة مدة سنة مثلاً بأجرة معلومة كل شهر ، وبعد نهاية المدة تكون السيارة ملكاً للمستأجر ، وإذا لم يكمل مدة الإجارة المتفق عليها تعود السيارة ملكاً للشركة أو البنك ، وليس من حق المستأجر أن يسترد ما دفعه من أقساط .

الحمد لله

هذه المعاملة تعرف باسم " الإجارة المنتهية بالتمليك " وقد اختلف فيها العلماء المعاصرون ، وقد أصدر مجلس هيئة كبار العلماء بياناً في حكمها نصه :

" فإن مجلس هيئة كبار العلماء درس موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك .. , وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس بالأكثرية أن هذا العقد غير جائز شرعاً لما يأتي :

أولاً : أنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما ، وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه .

فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري ، وحينئذ لا يصح عقد الإجارة على المبيع لأنه ملك للمشتري ، والإجارة توجب انتقال منافع العين فقط إلى المستأجر .

والمبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه ، فتلفه عليه ، عيناً ومنفعة ، فلا يرجع بشيء منهما على البائع ، والعين المستأجرة من ضمان مؤجرها ، فتلفها عليه ، عيناً ومنفعة ، إلا أن يحصل من المستأجر تعد أو تفريط .

ثانياً : أن الأجرة تقدر سنوياً أو شهرياً بمقدار مقسط يستوفي به قيمة المعقود عليه ، يعده البائع أجرة من أجل أن يتوثق بحقه حيث لا يمكن للمشتري بيعه .

مثال لذلك : إذا كانت قيمة العين التي وقع عليها العقد خمسين ألف ريال وأجرتها شهرياً ألف ريال حسب المعتاد جعلت الأجرة ألفين ، وهي في الحقيقة قسط من الثمن حتى تبلغ القيمة المقدرة ، فإن أعسر بالقسط الأخير مثلاً سحبت منه العين باعتبار أنها مؤجرة ولا يرد عليه ما أخذ منه بناء على أنه استوفي المنفعة .

ولا يخفى ما في هذا من الظلم والإلجاء إلى الاستدانة لإيفاء القسط الأخير .

ثالثاً : أن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة منهكة ، وربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين لضياع حقوقهم في ذمم الفقراء .

ويرى المجلس أن يسلك المتعاقدان طريقاً صحيحاً وهو أن يبيع الشيء ويرهنه على ثمنه ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ونحو ذلك .

والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

وممن وقع على هذا البيان من هيئة كبار العلماء

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ .

الشيخ صالح اللحيدان

د/ صالح الفوزان .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد .

الإسلام سؤال وجواب
muslimbook-ar
.
...تابع القراءة

يقوم مصرف بتوزيع سيارات على ثلاثة أشخاص نظام شركة بمبلغ مؤجل وهو ثلاث وعشرون ألفا وقيل لي إن العقد يحتوي على بند فيه غرامة في حالة التأخر في التسديد مع العلم أن القسط الشهري هو 270 دينارا يعني أني أستطيع الوفاء بالعقد أنا وشركائي بسهولة ويسر أفيدونا رحمكم الله .

الحمد لله

أولا :

يشترط لهذه المعاملة أن يملك المصرف السيارة ملكا حقيقيا ، بأن يشتريها ، ويحوزها ، لا أن يكون مجرد وسيط بينك وبين مالك السيارة ؛ واختلال هذا الشرط يعني أحد أمرين :

الأول : أن البنك باع ما لا يملك ، وهذا محرم .

والثاني : أن البنك ليس بائعا في الحقيقة ، ولكنه مقرض بفائدة ، يدفع عنك للشركة مائة – مثلا – على أن يستردها منك 120 مقسطة ، وهذا ربا ، لا يخفى .

ثانيا :

اشتراط المصرف غرامة عند التأخير في سداد الأقساط ، هو عين الربا ، فلا يجوز لأحد أن يشارك في عقد كهذا ، ولو كان متيقنا من قدرته على السداد ؛ لأنه إقرار للعقد الربوي ، والتزام به ، وذلك محرم ، وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار بتحريم غرامة التأخير التي يفرضها المصرف عند تأخير العميل في السداد .

جاء في قرار المجمع الفقهي رقم: 133(7/14) في دورته الرابعة عشرة بالدوحة ما نصه : "إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق ، أو بدون شرط ، لأن ذلك ربا محرم " انتهى .

وعليه فإذا كان المصرف يفرض غرامة على التأخير لم يجز لكم شراء السيارة منه ، وكذا لو كان لا يملك السيارة وإنما يتوسط لدفع المبلغ عنكم .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
muslimbook-ar
.
...تابع القراءة

الضوابط الشرعية للبيع بالتقسيط

ما هي الضوابط التي تحفظ حقوق طرفي البيع بالتقسيط ، ومن ثم حقوق ونظام وسلامة المجتمع؟

الحمد لله

"البيع إلى أجل معلوم جائز؛ لعموم قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/282 ، والزيادة في القيمة مقابل الأجل لا مانع منها ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز ذلك ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم (أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يجهز جيشا يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل) . وينبغي معرفة ما يقتضيه الشرع في هذه المعاملة حتى لا يقع المتبايعان في العقود المحرمة ، إذ إن بعضهم يبيع ما لا يملك ، ثم يشتري السلعة بعد ذلك ويسلمها للمشتري .

وبعضهم إذا اشتراها يبيعها وهي في محل البائع قبل أن يقبضها القبض الشرعي ، وكلا الأمرين غير جائز لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لحكيم بن حزام : (لا تبع ما ليس عندك) ، وقال عليه الصلاة والسلام : (لا يحل سلف وبيع ، ولا بيع ما ليس عندك) . وقال عليه الصلاة والسلام : (من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : (كنا نشتري الطعام جزافا فيبعث إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينهانا أن نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا) رواه مسلم.

وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أيضا : (أنه نهى أن تباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم).

ومن هذه الأحاديث وما جاء في معناها يتضح لطالب الحق : أنه لا يجوز للمسلم أن يبيع سلعة ليست في ملكه ثم يذهب فيشتريها ، بل الواجب تأخير بيعها حتى يشتريها ويحوزها في ملكه ، ويتضح أيضا أن ما يفعله كثير من الناس من بيع السلع وهي في محل البائع قبل نقلها إلى حوزة المشتري أمر لا يجوز لما فيه من مخالفة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولما فيه من التلاعب بالمعاملات ، وعدم التقيد فيها بالشرع المطهر ، وفي ذلك من الفساد والشرور ، والعواقب الوخيمة ما لا يحصى" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (19/15-17) .


إذا ملكت الشركة السيارة وصارت في حوزتها فلها بيعها

وكالة سيارات لديها نظام خاص للتقسيط يقوم على أساس أن يدفع الزبون مبلغا معينا كدفعة أولى ، ثم هناك نسبة زيادة على المبلغ المتبقي (المؤجل) (بين 11-20%) ويزداد المبلغ بحسب عدد السنوات التي يتفق عليها فما الحكم ؟

الحمد لله

"إذا ملكت الشركة السيارة وصارت في حوزتها وقبضتها بالشراء فلها أن تبيعها على الراغبين بالسعر الذي يحصل عليه اتفاق مع الزيادة التي تراها ، سواء كانت كلها مؤجلة أو بعضها مؤجل وبعضها نقد لا حرج في ذلك؛ لأن الله سبحانه قال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة/275 ، فهذا من البيع الشرعي ، إذا كانت الشركة قد ملكت السيارة وحازتها وصارت في قبضتها" انتهى.

"مجموع فتاوى ابن باز" (19/7) .




تأخذ الشركة العربون ثم تشتري العقار وتسلمه للمشتري

إحدى الشركات تقوم بشراء العقارات لذوي الدخل المحدود ، يذهب الزبون إلى الشركة فيحدد لهم العقار الذي يريده وسعره ، فيتم تشكيل لجنة لتسعير العقار ثم يتم شراء العقار من قبل الشركة بعد أخذ 10% من قيمته كعربون من الزبون ، ويتم كتابته أو تسجيل العقار باسم الزبون في حالة السداد خلال سنتين أو يبقى باسم الشركة في حالة السداد في أكثر من السنتين ، فما الحكم ؟

الحمد لله

"لا حرج أن تشتري الشركة العقار المطلوب ، وإذا تم الشراء وحصل لها القبض بالتخلية جاز لها أن تبيع على الراغب أو غيره ،
ولا يجوز أن يتم البيع قبل ذلك ولا أخذ العربون ، إنما البيع يكون بعد شراء الشركة ، وبعد أن تحوز المبيع بالتخلية إذا كان عقارا ، أو بالنقل إن كان غيره" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (19/8) .




muslimbook-ar
.
...تابع القراءة


ما حكم ما يسمى الوعد بالشراء ، وهل هو داخل في مسمى الربا ؟

الحمد لله

"الوعد بالشراء ليس شراء ، ولكنه وعد بذلك ، فإذا أراد إنسان شراء حاجة ، وطلب من أخيه أن يشتريها ثم يبيعها عليه فلا حرج في ذلك ، إذا تم الشراء وحصل القبض ثم باعها بعد ذلك على الراغب في شرائها ، لما جاء في الحديث الصحيح عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله يأتيني الرجل يريد السلعة ، وليس عندي ، فأبيعها عليه ، ثم أذهب فأشتريها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تبع ما ليس عندك) . فدل ذلك على أنه إذا باعها على أخيه بعدما ملكها ، وصارت عنده فإنه لا حرج في ذلك.

وفي هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : (لا يحل سلف ولا بيع ، ولا بيع ما ليس عندك) ، وثبت من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) .

وبما ذكرنا من الأحاديث يعلم أن الإنسان إذا وجد سلعة عند زيد أو عمرو: سيارة أو حبوبا أو ملابس أو أواني ، أو غير ذلك فإنه لا حرج أن يشتريها ويحوزها في ملكه ، إذا كان البائع قد أنهى إجراءات شرائها وحازها في ملكه ، لكن لا يبيعها المشتري الثاني حتى ينقلها إلى محل آخر: إلى بيته أو إلى السوق ويخرجها من محل البائع إلى محل آخر ، ثم يبيعها بعد ذلك إذا شاء؛ عملا بالأحاديث المذكورة ، وبما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال: (كنا نُضرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيع الطعام في محله حتى ننقله إلى رحالنا) وفي لفظ : (حتى ننقله من أعلى السوق إلى أسفله ، ومن أسفله إلى أعلاه) . والله ولي التوفيق" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (19/68، 69) .

الإسلام سؤال وجواب
.
...تابع القراءة

السؤال:
ما حكم نظام التأمين فى الشرع؟ و هل التأمين على الحياة و الصحة و كذلك البيت والسيارة جائز شرعا؟ وهل العمل بشركات التأمين جائز أم لا؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن المعلوم أن عقد التأمين حديث النشأة، فقد ظهر في القرن الرابع عشر الميلادي في إيطاليا في صورة التأمين البحري، والتأمين أو ما يعرف باسم السوكره نوعان:
  • النوع الأول: تأمين تعاوني: وهو أن يتفق عدة أشخاص على أن يدفع كل منهم اشتراكاً معيناً لتعويض الأضرار التي قد تصيب أحدهم إذا تحقق خطر معين، وهو قليل التطبيق في الحياة العملية.
  • النوع الثاني: تأمين بقسط ثابت: وهو أن يلتزم المؤمَّن له مبلغاً ثابتاً يدفع إلى المؤمِّن (شركة التأمين) يتعهد المؤمِّن بمقتضاه دفع مبلغ معين عند تحقق خطر معين، ويدفع العوض إما إلى مستفيد معين أو ورثته أو شخص المؤمن له، وهذا العقد من عقود المعاوضات.
والنوع الأول من عقود التبرعات، فلا يقصد المشتركون فيه الربح من ورائه، ولكن يقصد منه المواساة والإرفاق، وهو من قبيل التعاون على البر، وهذا النوع جائز، وقليل من يفعله.

وأما التأمين بقسط، فهو المتداول بكثرة، كالتأمين لدى الشركات المختصة به على الحياة أو السيارات أو المباني أو الصحة وغير ذلك. وعقد التأمين هذا يعتبر عملية احتمالية، لأن مقابل القسط ليس أمراً محققا، لأنه إذا لم يتحقق الخطر فإن المؤمِّن لن يدفع شيئاً ويكون هو الكاسب، وإذا تحقق الخطر المبرم عليه العقد فسيدفع المؤمن إلى المؤمن له مبلغاً لا يتناسب مع القسط المدفوع.

وإذا كان عقد التأمين بهذا الوصف، تعين علينا أن نعود إلى صورة الضمان في أحكام الفقه الإسلامي لنحتكم إليه في مشروعية هذا العقد أو مخالفته لقواعد الضمان الإسلامي.
فمن المعروف في الشريعة الغراء أنه لا يجب على أحد ضمان مال لغيره بالمثل أو بالقيمة إلا إذا كان قد استولى على هذا المال بغير حق أو كان أضاعه على صاحبه أو أفسد عليه الانتفاع به بحرق أو هدم أو غرق أو نحو ذلك من أسباب الإتلافات، أو كان ذلك عن طريق الغرر أو الخيانة، أو كفل أداء هذا المال، ولا شيء من ذلك بمتحقق في عقد التأمين بقسط (التأمين التجاري)، حيث يقضى عقد التأمين أن تضمن الشركة لصاحب المال ما يهلك أو يتلف، أو عند حدوث الوفاة بحادث، كما أن المؤمِّن لا يعد كفيلاً بمعنى الكفالة الشرعية، وتضمين الأموال بالصورة التي يحملها عقد التأمين محفوف بالغبن والحيف والغرر.
ولا تقر الشريعة كسب المال بأي من هذه الطرق وأشباهها، لأنها لا تبيح أكل أموال الناس بغير الحق، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" النساء (29) ، وإنما تبيح العقود التي لا غرر فيها ولا ضرر بأحد الطرفين، وفي عقد التأمين غرر وضرر محقق بأحد الطرفين، لأن كل ما تعمله شركة التأمين أنها تجمع الأقساط من المتعاقدين معها، وتحوز من هذه الأقساط رأس مال كبير، تستثمره في القروض الربوية وغيرها، ثم تدفع من أرباحه الفائقة الوفيرة ما يلزمها به عقد التأمين عن تعويضات الخسائر، التي لحقت بأموال المؤمن لهم ، مع أنه ليس للشركة دخل في أسباب هذه الخسائر، لا بالمباشرة ولا بالتسبب، فالتزامها بتعويض الخسارة ليس له وجه شرعي، كما أن الأقساط التي تجمعها من أصحاب الأموال بمقتضى العقد لا وجه لها شرعاً، وكل ما يحويه عقد التأمين من اشتراطات والتزامات فاسد، والعقد متى اشتمل على شرط فاسد كان فاسداً، والمراد من الغرر هنا المخاطرة، وهذا هو المتوفر في عقد التأمين، وهو في الواقع عقد بيع مال بمال، وفيه غرر فاحش، والغرر الفاحش يؤثر على عقود المعاوضات المالية باتفاق الفقهاء، ومع هذا كله ففي هذا العقد تعامل بالربا الذي فسره العلماء بأنه زيادة مال بلا مقابل في معاوضة مال بمال. والفائدة في نظام التأمين ضرورة من ضروراته، فالربا معتبر في حساب الأقساط، حيث يدخل سعر الفائدة، وعقد التأمين عبارة عن الأقساط مضاف إليها فائدتها الربوية، وتستثمر أموال التأمين في الأغلب بسعر الفائدة بإقراضها، وهذا ربا.
وفي معظم حالات التأمين (تحقق الخطر أو عدمه) يدفع أحد الطرفين قليلاً ويأخذ كثيراً، أو يدفع ولا يأخذ، وهذا عين الربا، لأنه كما قلنا مال بمقابل مال فيدخله ربا الفضل والنسيئة.
وفي حالة التأخير في سداد قسط يكون المؤمن له ملزماً بدفع فوائد التأخير، وهذا ربا النسيئة، وهو حرام شرعاً بإجماع أهل العلم.
وعقد التأمين يفُضي إلى استهتار الناس المؤمن لهم بالأموال، وعدم مبالاتهم بها حيث يعلمون أن شركات التأمين ستدفع لهم عند حدوث حادث، وفي هذا إتلاف للأموال والأنفس، فتعم الفوضى واللامبالاة.
ولهذه الأسباب فقد اجتمعت قرارات المجامع الفقهية على تحريم التأمين بصوره المذكورة سابقاً، باستثناء التأمين التعاوني، من حيث هي عقود، بغض النظر عن الشيء المؤمَّن عليه. علماً بأن التأمين على الحياة يزيد على غيره بخصلة سيئة، ألا وهي الاعتماد على شركة التأمين بدلاً من التوكل على الله في تدبير شؤون الرزق والمعاش للشخص ولذريته… وفي هذا ما فيه من إفساد القلوب، والغفلة عن الله، وترك سؤاله واللجوء إليه في الشدائد.. وكل هذا مما يعرض إيمان الشخص لخطر عظيم، ولهذا أيضاً فإن العلماء الذين أباحوا بعض أنواع التأمين لم يجيزوا التأمين على الحياة، لما ذكرنا. والمسلم مسئول أمام الله تعالى عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع … ومنها، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه……) رواه الترمذي، فواجب على المسلمين الالتزام بالمعاملات التي تقرها الشريعة الإسلامية والابتعاد عن المعاملات المحرمة.
وأما العمل بشركات التأمين فحكمه يتوقف على نوع التأمين من حيث الحل والحرمة ، فما كان منه جائز جاز العمل فيه، وما كان حراماً فلا يجوز العمل فيه.
والله تعالى أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى
أنضر أيضا-------------------->>>>>>>>>>>
حقيقة التأمين وحكمه
ما حكم التأمين التجاري المنتشر اليوم ؟.

الجواب :

التأمين على الحياة
هل يجوز التأمين على حياتي من أجل تأمين عائلتي ماديا بعد مماتي مع بيان أدلة جوابكم .
الجواب :

الحمد لله
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن التأمين على الحياة فقال :

التأمين على الحياة والمُمْتَلَكَات مُحَرَّم ، لا يجوز ، لِمَا فيه من الغَرَر والرِّبا ، وقد حَرَّم الله عز وجل جميع المعاملات الربوية ، والمُعَامَلاتِ التِي فيها الغَرَر ، رَحْمَةً للأمّة ، وحِمَايَةً لها مِمّا يَضُرها ، قال الله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الغرر . وبالله التوفيق .



.
...تابع القراءة


السؤال:
أخي كان يعمل في كازينو لتقديم الخمور والمأكولات والمشروبات لكن نسبة الخمور تقريبا 75% من دخل المحل ودخله بعد فتره هداه الله فقرر ترك العمل والبحث عن عمل حلال لكنه جلس في المنزل قرابة السنة والنصف ومعه من المال الحرام تقريبا 13 ألف جنيه فقرر فتح مشروع تجاري بناء علي فتوى بأنه مضطر وبعد ذلك يتخلص من راس المال وبالفعل اشتري محل إيجار جديد 5 سنوات شاركته أنا وأبي بمال حلال ، تقريبا 4 آلاف جنيه وبدا المحل في الربح وبعد فتره بدأنا في التخلص من راس المال بجدول ثابت وبعدما كثر الربح فكرنا في شراء محل تمليك بمساعده صديق أبي (أخي الثلث وأنا وأبي الثلث وصديق أبي الثلث) وذات يوم سمعت من بعض المشايخ أنه لا بد أن نتخلص من راس المال + الربح فخفت خوفا شديدا علينا فحاولت البحث عن مخرج بأي حال فقررت شراء نصيب أخي من المحل الإيجار جديد فاستلفت مالا من العمل و قمت ببيع ذهب زوجتي وحسبت نصيب أخي في المحل الإيجار واشتريته واخذ أخي مني المال وأنفقه في مصلحة المسلمين وجعلته يشتغل عندي كأجير السؤال الآن 1- هل برئت ذمتي أمام الله ؟ وما حكم هذا البيع ؟ وهل هناك شبه في مالي وبالذات أن أصله حلال ولو هنا شبه ماذا افعل ؟ 2- بالنسبة لأخي يعمل عندي الآن أجيراً وأعطيه أكثر من نصف الربح حتى يتخلص بمقدار نصيبه من المحل التمليك أيضا لأنه شريك معي الآن هل على أخي ذنب ؟ 3- هل ظروف أخي تجعله في حكم المضطر ؟ 4- لو كل ما فعلناه صحيحاً لماذا أخاف لما آكل من هذا المال على الرغم من أن راس مالي حلال ؟ أرجو الرد أيضا علي هذا السؤال للأهمية

الجواب :


من اكتسب مالاً بطريق محرم ، كالعمل في هذا الكازينو الذي يقدم الخمر ، أو العمل في كتابة الربا ، ونحو ذلك من الأعمال المحرمة ، ثم تاب إلى الله تعالى وندم على ما فعل ، فإن كان قد أنفق المال ، فلا شيء عليه ، وإن كان المال في يده ، فيلزمه التخلص منه بإنفاقه في أوجه الخير ، وإذا كان محتاجا فإنه يأخذ منه قدر الحاجة ، ويتخلص من الباقي .
قال ابن القيم رحمه الله : " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض ، كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده ... فتوبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الصواب ... ". انتهى بتصرف من "مدارج السالكين" (1/389).
وقد بسط ابن القيم الكلام على هذه المسألة في "زاد المعاد" (5/778) وقرر أن طريق التخلص من هذا المال وتمام التوبة إنما يكون : " بالتصدق به ، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته ، ويتصدق بالباقي " انتهى .
وقال شيخ الإسلام : " فإن تابت هذه البغي وهذا الخَمَّار ، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم ، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسج والغزل ، أعطي ما يكون له رأس مال . وإن اقترضوا منه شيئا ليكتسبوا به ... كان أحسن " انتهى من "مجموع الفتاوى" (29/308).
وعلى هذا ؛ فيجوز أن يعطى التائب ما يكون رأس مال يتجر به ، سواء ردّه أو لا ، والأولى يردّه فيتخلص منه بإعطائه للفقراء والمساكين .
وهذا القول الذي نصره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ، هو القول الصواب الذي يتماشى مع مقاصد الشريعة في ترغيب الناس في التوبة وعدم تنفيرهم منها ، وفي توفير العمل للمحتاج ، وتقليل البطالة ، وأما القول بخلاف ذلك ، وإلزام التائب بالخروج من جميع ماله ، وتركه بلا مال ولا تجارة ، ففيه تعسير للتوبة ، وتنفير منها .
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " فإن الرجل قد يعيش مدة طويلة لا يصلي ولا يزكي ، وقد لا يصوم أيضا ، ولا يبالي من أين كسب المال أمن حلال أم من حرام ، ولا يضبط حدود النكاح والطلاق ، وغير ذلك ، فهو في جاهلية إلا أنه منتسب إلى الإسلام ، فإذا هداه الله وتاب عليه فإن أُوجب عليه قضاء جميع ما تركه من الواجبات ، وأُمر برد جميع ما اكتسبه من الأموال ، والخروج عما يحبه من الأبضاع إلى غير ذلك صارت التوبة في حقه عذابا ، وكان الكفر حينئذ أحب إليه من ذلك الإسلام الذي كان عليه ، فإن توبته من الكفر رحمة ، وتوبته وهو مسلم عذاب . وأعرف طائفة من الصالحين من يتمنى أن يكون كافرا ليُسلم فيغفر له ما قد سلف ؛ لأن التوبة عنده متعذرة عليه أو متعسرة على ما قد قيل له ، واعتقده من التوبة ، ثم هذا منفّر لأكثر أهل الفسوق عن التوبة ، وهو شبيه بالمؤيِّس للناس من رحمة الله ، ووضع الآصار الثقيلة والأغلال العظيمة على التائبين الذين هم أحباب الله ، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، والله أفرح بتوبة عبده من الواجد لماله الذي به قوامه بعد اليأس منه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (22/21).
وبناء على ذلك ؛ فما قام به أخوك من الاتجار بهذا المال المحرم ، ثم التخلص منه بعد أن رزقه الله ووسع عليه ، تصرف صحيح سديد ، ولا يلزمه التخلص من الربح الناتج عن هذا المال .
ولعل الشيخ الذي سمعته كان يتحدث عن المال المغصوب أو المسروق ، فإن نماء الغصب وربحه لا يملكه الغاصب عند بعض الفقهاء .
وكونك تخاف عند أكل شيء من هذا المال ، لا يضر ، ولا يؤثر على حكم المسألة ، فقد أحسنتم التصرف ، ونسأل الله تعالى أن يبارك في مالكم ، وأن يوسع أرزاقكم ، وأن يتقبل التوبة من أخيكم .
والله أعلم.




.
...تابع القراءة